السيد هاشم البحراني

15

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

مقدمة المصنف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أحصى كل شئ في إمام مبين ، وقرنه بالقرآن ، وجعلهما نصيرين خليفتين لا يختلفان ، وحجتين على الخلق أجمعين ، وهما الحبلان حبل من الله وحبل من الناس قوي مبين ( 1 ) فمن تولاهما نجا ، ومن تخلف عنهما فهو من الخاسرين . والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين . أما بعد - فيقول فقير الله الغني عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني : إني ذاكر في هذا الكتاب ما هو الحجة على الخاص ، والعام في النص على الإمام ، بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالنص من الرسول ، برواية الصحابة والتابعين عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأن الإمام بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من ولده - ( صلى الله عليه وآله ) - بالروايات الكثيرة ، والأحاديث المنيرة ، والبراهين الساطعة ، والحجج القوية الظاهرة من طرق العامة والخاصة عن المشايخ الثقاة عند الفريقين مما سطروه في مصنفاتهم المعلومة عند الفئتين ، والآثار في ذلك كثيرة ، والروايات الشاهدة بذلك غزيرة ، إلا أني ذاكر في هذا الكتاب قدرا كافيا ، وحظا وافرا ( 2 ) ليس بالقصير المخل ، ولا بالطويل الممل ، بل في ذلك كفاية للطالب الراغب الرشيد و ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) ( 3 ) وإن في ذلك لعبرة لمن خرج عن الربقة اللامعة والتقليد ، وقد ذم الله جل جلاله قوما في تقليد من قلدوه من الآباء في قوله تعالى : * ( إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) * ( 4 ) وطريقة التقليد هي طريق العامة في تقليد سلفهم ، فخرجوا عن البرهان الواضح ، والصراط المستقيم اللايح من رواياتهم الكثيرة في نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) بالإمامة والخلافة والوصاية وأنه منه بمنزلة هارون من موسى ، ونصه عليه يوم غدير خم ، بالولاية وغير ذلك من النصوص التي توجب الإمامة له بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم تر العامة خلافها ، فصارت الإمامة بعد رسول الله لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين بإجماع الفريقين ، للنصوص الواردة عليه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، ولم ير أحد من الأمة خلافها ، بل مجمع على صحتها بين الأمة ، ومن يدع الفصل في إمامة أمير المؤمنين بينه وبين رسول الله بإمامة أحد من

--> ( 1 ) في المخطوطة : متين . ( 2 ) في المخطوط : قدرا وافرا وحظا وافيا . ( 3 ) سورة ق : 36 . ( 4 ) سورة زخرف : 23 .